عبد الملك الجويني
57
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو وهبَ أحدُهما المبيعَ ولم يسلمه ، فالقياس عندي أنه لا يكون مختاراً ؛ فإنه إنما يتم بالقبضِ ، والهبةُ مُشعرةٌ بالهمِّ بخلاف الوطء ، وفيه احتمال . والاستخدامُ ليس اختياراً على القاعدة . وفي الإجارة والتزويج الاحتمالُ الظاهر . ولو باعَ المبيعَ في زمان الخيار وشرط في البيع الخيارَ ، فإن قلنا : لا يزول مِلكُ البائع ، فيقرب تنزيل هذا منزلة الهبةِ قبل القبض ، وإن قُلنا : يزول الملك ، ففيه احتمالٌ أيضاً ، لإمكان الاستدراكِ فيه ، فكأنه هَم أن يبتَّ الخيارَ . ولو وهبَ البائعُ من وَلدهِ وسَلّمَه ، فالوجه القطع بأنه اختيار ؛ فإنّ ملك المتهب تامّ . والرجوعُ في حكم ابتداء حق أثبته الشارع . والمرتبةُ الرابعة - حق الرجوع بعدَ تمام زوال الملكِ كرجوع الواهب ، والرجوع في عين المبيع عند إفلاس المشتري بالثمن ، والأصل فيه أن الرجوع يستدعي تصريحاً ، فإنه جَلْبُ ملك ابتداءً ، وقد ذكرت خلافاً في إعتاق من له الرجوع ، وأنه هل ينفذ متضمناً رجوعاً ، والوجه القطعُ بأن الواهبَ لو وطئ الجاريةَ الموهوبة ، لا يكون وطؤه رجوعاً ، ولا شك أن إقدامَهُ على الوطء محرَّم ؛ فإن تلك الجاريةَ مباحةٌ للمتَّهب ، ويستحيل أن تحلَّ جاريةٌ لرجلينِ في حالةٍ واحدة . هذا بيان قواعد المذاهب فيما أردناه . فصل 2933 - من ثبت له الخيار بالشرط ، لم يقف نفوذُ تصرفه على حضور صاحبه . وإن أجاز ، نفذت الإجازةُ في غيبة صاحبهِ نفوذَها في حضرته ، وكذلكَ إذا فسخَ . ولو أعتقَ المشتري ، أو باع في حضرة البائع ، فسكتَ البائع ، ولم يُبدِ نكيراً ، لم يكن سكوته إجازةً منه للعقد ، والقول فيما فعله المشتري نفوذاً ورداً ، كما تقدَّم استقصاؤه . وإن وطئ المشتري الجاريةَ المشتراة بحضرة البائع ، فسكت ، فهل يكون السكوت منه إجازةً ؟ فعلى وجهين ذكرهما بعض أصحاب القَفّال ، وصاحب